تتسم لهجة المصريين البورسعيديين بخصوصية لغوية وصوتية تميزها عن باقي لهجات مصر، وتُعدّ إحدى أعرق وأغنى اللهجات العربية في ساحل البحر الأبيض المتوسط. يرتبط المصطلح المصرى البورسعيدى بتراث مدينة بورسعيد، التي تشتهر بمينائها البحري وآثارها التاريخية وتعايشها مع مختلف الثقافات على مر العصور. في هذا المقال نستعرض ملامح هذه اللهجة، أصولها الثقافية، وأهم سماتها اللغوية وكيف تُستخدم في الحياة اليومية والإبداع الفني.
تنشأ لهجة بورسعيد من تقاطع العربية الفصحى مع لهجات الشمال المصري وبالذات لهجة أهل الإسكندرية، إضافة إلى تأثيرات لغوية من اللغات التركية واليونانية والإنجليزية نتيجة تاريخ المدينة كميناء عالمي. هذا المزيج أضفى على المصرى البورسعيدى مخارج صوتية فريدة، ومنها ميل إلى النطق الممدود وتكرار المقاطع الصوتية في بعض الكلمات. كما تتميز بجملة من المفردات المتداولة التي قد لا نجدها في بقية المحافظات المصرية، مثل بعض الكلمات المستمدة من اللغات الشامية أو التركية أو اليونانية القديمة التي دخلت عبر الميناء التجاري.
من أبرز سمات المصرى البورسعيدى:

لا تقتصر أهمية المصرى البورسعيدى على الكلام اليومي فقط، بل تتجاوز ذلك لتصبح رافداً رئيسياً في الفن والموسيقى والدراما. تُؤثر هذه اللهجة في الأغاني الشعبية التي تتناول حيات العمالة والميناء والبحر، كما أن لها حضوراً قوياً في المسرحيات والبرامج التلفزيونية التي تسلط الضوء على تاريخ المدينة وتنوعها. كما يسهم وجودها في الإذاعة والسينما في نشرها خارج بورسعيد، مما يعزز التعارف بين سكان المحافظات المختلفة مع الحفاظ على خصوصيتها المحلية.
يتفاعل أهل بورسعيد مع لهجتهم كجزء من الهوية، فيُستخدم المصرى البورسعيدى في:
يختلف عن باقي اللهجات في النطق والتراكيب والمفردات المستمدة من تاريخ بورسعيد كمدينة بحرية، إضافة إلى حدة النبرة والإطالة الصوتية في بعض الكلمات.
يمكن تعلمها عبر الاستماع المستمر للمحادثات المحلية، مشاهدة الأعمال الفنية التي تستخدم اللهجة، والتفاعل مع الناطقين بها، مع الأخذ في الاعتبار وجود فروقات بسيطة بين المناطق.
يلعب دوراً مهماً في تعزيز التنوع اللغوي والفني، وهو جسر تواصل بين ثقافة المدينة وتاريخها وبين القرّاء والمستمعين في مناطق مختلفة، مما يثري المشهد الفني واللغوي في البلاد.